عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

149

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » « 1 » . وقد أثبت الطب الحديث هذه المعجزة القرآنية العلمية فوجد في تركيب العسل الكيمياوي أنه يحتوي على ( 25 - 40 ) في المائة جلوكوز « Glwcose » والجلوكوز الموجود فيه هو سلاح الطبيب في أغلب الأمراض ، واستعماله في ازدياد مستمر يواكب تقدم الطب ، فيعطى عن طريق الفم ، وبالحقن الشرجية ، وتحت الجلد وفي الوريد ، ويعطى بصفته مقويا ومغذيا ، وضد التسمم الناشئ من أمراض أعضاء في الجسم ، مثل التسمم البولي الناشئ من أمراض الكبد ، والاضطرابات المعدية والمعوية . وللعسل تأثير ملطف يزيد في افرازات الفم فيفيد في حالات صعوبة الابتلاع وجفاف الزور ، وفي حالات السعال الجافة ، ولذلك أدخل طبيا في تركيب كثير من الغراغر وأدوية السعال ، والعسل ملين لطيف ولا سيما إذا تناولنا منه ملعقة كبيرة كل يوم صباحا . فإننا نستفيد منه غذاء كاملا وملينا مريحا لأنه جلاء للأوساخ التي في العروق والأمعاء . كما أنه نافع للمشايخ وأصحاب البلغم ، منق للكبد والصدر ، مدر للبول ، وان اكتحل به جلا ظلمة البصر . وكان النبي ( ص ) يشربه على الريق ، ويقول « عليكم بالشفاءين العسل والقرآن » « 2 » كما أوضح النبي ( ص ) أهمية العسل في الاستشفاء فقال : « الشفاء في ثلاث : شربة عسل ، وشرطة محجم ، وكية نار ، وأنا أنهي أمتي عن الكي » « 3 » . وفي هذا الحديث إشارة واضحة وصريحة إلى أن العسل أفضل هذه الثلاثة في التداوي ، والعلاج والشفاء . ويجب أن يؤخر العلاج بالكي حتى تدفع الضرورة اليه . مما يؤكد أن التداوي بالغذاء أفضل من التداوي بالكي والجراحة وغيرها من الطرق الحديثة . وقد سئل الرسول ( ص ) عن أفضل الشراب فقال : « الحلواء الباردة » يعني العسل .

--> ( 1 ) سورة النحل 68 - 69 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة والحاكم في صحيحه . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة وأحمد والبزاز ، وهو في صحيح البخاري . رواه أيضا عن سعيد بن حبير عن ابن عباس عن النبي ( ص ) . ابن قيم الجوزية ص : 81 .